الراغب الأصفهاني
331
مفردات ألفاظ القرآن
[ النحل / 69 ] ، أي : منقادة غير متصعّبة ، قال تعالى : * ( وذُلِّلَتْ ) * قُطُوفُها تَذْلِيلًا [ الإنسان / 14 ] ، أي : سهّلت ، وقيل : الأمور تجري على أذلالها « 1 » ، أي : مسالكها وطرقها . ذم يقال : ذَمَمْتُه أَذُمُّه ذَمّاً ، فهو مَذْمُومٌ وذَمِيمٌ ، قال تعالى : * ( مَذْمُوماً مَدْحُوراً ) * [ الإسراء / 18 ] ، وقيل : ذَمَّتُّه أَذُمُّه على قلب إحدى الميمين تاء . والذِّمَام : ما يذّمّ الرّجل على إضاعته من عهد ، وكذلك المَذَمَّةُ والمَذِمَّة . وقيل : لي مَذَمَّة فلا تهتكها ، وأذهب مَذَمَّتَهُمْ بشيء ، أي : أعطهم شيئا لما لهم من الذّمام . وأَذَمَّ بكذا : أضاع ذمامه ، ورجل مُذِمٌّ : لا حراك « 2 » به ، وبئر ذَمَّةٌ : قليلة الماء ، قال الشاعر : 170 - وترى الذّميم على مراسنهم يوم الهياج كمازن الجثل « 3 » الذَّمِيم : شبه بثور صغار . يقال : أصله الذنة والذنين . ذنب ذَنَبُ الدّابة وغيرها معروف ، ويعبّر به عن المتأخّر والرّذل ، يقال : هم أذناب القوم ، وعنه استعير : مَذَانِبُ التّلاع ، لمسائل مياهها . والمُذَنِّبُ « 4 » : ما أرطب من قبل ذنبه ، والذَّنُوبُ : الفرس الطويل الذنب ، والدّلو التي لها ذنب ، واستعير للنّصيب ، كما استعير له السّجل « 5 » . قال تعالى : * ( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ ) * [ الذاريات / 59 ] ، والذَّنْبُ في الأصل : الأخذ بذنب الشيء ، يقال : ذَنَبْتُه : أصبت ذنبه ، ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء ، ولهذا يسمّى الذَّنْبُ تبعة ، اعتبارا لما يحصل من عاقبته ، وجمع الذّنب ذُنُوب ، قال تعالى : * ( فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ ) * [ آل عمران / 11 ] ، وقال : * ( فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِه ) * [ العنكبوت / 40 ] ، وقال : * ( ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله ) * [ آل عمران / 135 ] ، إلى غير ذلك من الآي . ذهب الذَّهَبُ معروف ، وربما قيل ذَهَبَةٌ ، ورجل ذَهِبٌ : رأى معدن الذّهب فدهش ، وشئ
--> « 1 » انظر : البصائر 3 / 18 ، والمجمل 2 / 354 ، والأساس ص 144 . « 2 » انظر : المجمل 2 / 354 ، وأساس البلاغة ص 145 . « 3 » البيت في اللسان ( ذمم ) بلا نسبة ، وفيه في ( جثل ) ، والاشتقاق ص 181 بلا نسبة أيضا . والبيت للحادرة الذبياني ، في جمهرة اللغة 1 / 80 ، وديوان الأدب 1 / 362 دون نسبة ، وشمس العلوم 1 / 292 . والجثل : جمع جثلة ، وهي النملة السوداء ، والمازن : بيض النمل . « 4 » المذنّب من الرّطب : ما أرطب من قبل ذنبه ، انظر : المجمل 2 / 361 ، والأساس ص 146 . « 5 » قال ابن بري : السّجل : اسم الدلو ملأى ماء ، والذّنوب إنما يكون فيها مثل نصفها ماء . أ . ه . ويستعار السّجل للنصيب . قال الزمخشري : وأعطاه سجله من كذا ، أي : نصيبه ، كما يقال : ذنوبه . انظر : الأساس ص 203 .